السيد محمد الصدر

29

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هكذا . وأضاف ابن منظور : شبّه أطيط الرحال بأصوات الفراريج « 1 » التي هي صغار الدجاج والبطّ ؛ لأنَّ صوت النَفَس يكون ضيقاً إلى هذه الدرجة . وقال الخطابي : أنقض به أي : صفّق بإحدى يديه على الأُخرى حتّى سمع لها نقيضٌ ، أي : صوتٌ « 2 » . وقال في موضعٍ آخر : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ أي : جعله يسمع له نقيضٌ من ثقله « 3 » . وهذا النقيض في الحقيقة يمكن تصوّره على عدّة أنحاءٍ : النحو الأوّل : أنَّ هذا الوزر حينما يقع على الظهر يتكسّر الظهر من ثقله ، فيسمع له صوتٌ . النحو الثاني : أنَّ الإنسان حينما يمشي وهو يحمل الثقل الشديد - كحمل الحمّال مثلًا - نقول عنه : إنَّ جسمه لا يتماسك فتصدر أصوات . النحو الثالث : أنَّه حينما يتعب تعباً شديداً سوف يتمطّى ، ليحصل بالتمطّي صوتٌ خاصٌّ كالأنين . وبذلك يظهر الجواب عن سؤالٍ آخر قد يخطر في البال ، وإن كان من الظلم أن يخطر نظيره ، وهو : أنَّ ( نقض ) ورد في اللغة ، فهو أصيلٌ ، وأمّا ( أنقض ) فلم يرد في اللغة ، فمن أين أتى به القرآن ؟ وهل يمكن أن ننسب الخطأ إلى القرآن ؛ لأنَّه استعمل كلمةً لم ترد في اللغة ؟ ! والإشكال المذكور واضح الفساد ؛ لأنَّ الثلاثي ( نقض ) وإن كان أكثر

--> ( 1 ) لسان العرب 244 : 7 ، مادّة ( نقض ) . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .